الشيخ الأصفهاني

357

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

طبقه ، وما إذا كان منشؤه تأكد الملاك وقوته ، كما عن شيخنا العلامة ( رفع الله مقامه ) في تعليقته الأنيقة ( 1 ) على الرسائل . وقد تقدم الوجه فيه مع جوابه فراجع ( 2 ) . وأما وجه القول بتعين محتمل الأهمية الذي ذهب إليه شيخنا العلامة الأنصاري - قدس سره - في رسالة التعادل والتراجيح ( 3 ) ، حيث ألحقه بمقطوع الأهمية ، فهو راجع إلى ما ذكرناه سابقا : من أن الخبرين متساويان ، في جميع الاحتمالات الموجبة للتمانع في الفعلية ، ويختص الراجح بما ليس في المرجوح ، فمحتمل الأهمية يحتمل أن يكون مانعا بالخصوص عن فعلية الحكم في غيره ، ولا يحتمل غيره أن يكون بالخصوص مانعا عن فعلية الطلب في محتمل الأهمية . لكنك قد عرفت سابقا ( 4 ) : أن عدم احتمال مانعية غير محتمل الأهمية بالخصوص لا يجدي ، لان احتمال مانعيته المشتركة بينه وبين محتمل الأهمية كاف في التمانع ، لأن المفروض احتمال الأهمية ، فيحتمل عدمها أيضا ، غاية الأمر : أنه في صورة العلم - بعدم الأهمية - يقطع بعدم الفعلية التعيينية وفي صورة احتمال عدمها يحتمل عدم الفعلية ، فلا قطع بالفعلية التعيينية على اي حال . والتحقيق : أن الحكم على الموضوعية في كل من الخبرين - كما مر - تعييني بذاته ، وإنما يكون تعيينيا - بالفعل - في صورة قوة الملاك ، فان أمكن جعل حكم تعييني - فعلا - على طبق الأهم ، جرى حديث الشك في جعل حكم تعييني من الشارع حينئذ فمقتضى أدلة البراءة الشرعية رفعه . وإن لم يمكن جعل حكم تعييني ، مع وجود الحكم الحقيقي الذي هو في

--> ( 1 ) ص 269 ، ذيل قول الشيخ : " وكذا لو احتمل الأهمية في أحدهما . . . الخ " . ( 2 ) ص 345 . ( 3 ) الرسائل : ص 443 . ( 4 ) ص 345 .